السيد نعمة الله الجزائري
26
الأنوار النعمانية
عمر فقلت اما الحق فلا اجهل والغمص لا أدري ما هو ؟ قال : من حقّر الناس وتجبر عليهم فذلك الجبّار ، والغمص بالغين المعجمة والصّاد المهملة هو تحقير الناس ، أقول دلت هذه الأخبار على أن الكبر المتوعد عليه هو تحقير الناس وعدم قبول الحق فيدخل في هذا أمور : الأول ما يقع في مناظرة بين أرباب العلم فان الغالب من أحوالهم انّه يريد كل واحد منهم إقحام خصمه ليترفّع عليه في المجالس ، وإذا ظهر له انّ كلام خصمه حق ردّه ولم يقبله منه لئلا يظهر للناس انّه قد أفلج ، فمثل هذا المناظر يدخل في تعريف هذا المتكبر ولأنّه رد الحق بعد ما ظهر له انّه حق ، وأيضا فقد حقّر قائله حيث زعم الناس انّه هذا الرجل المبطل هو المحقّ وذلك المحق هو المبطل . ومن هنا المولى الصالح العالم عبد اللّه التستري إذا سأل التّقي الورع المولى احمد الأردبيلي عن مسئلة وتكلما فيها سكت الأردبيلي في أثناء الكلام ، أو قال حتى أراجعها في الكتب ، ثم أخذ بيد التستري ويخرجان من النجف الأشرف إلى خارج البلد فإذا انفردا قال المولى الأردبيلي : هات يا أخي تلك المسئلة ، فيتكلم فيها ويحققها الأردبيلي على ما يريد المولى التستري ، فيسأله فيقول يا أخي هذا التحقيق لم لا تكلّمت به هناك لمّا سألتك ؟ فيقول له ان كلامنا كان بين الناس ، ولعل كان فيه تنافس وطلب الظفر منك أو منّي والآن لا أحد معنا الّا سبحانه . الثاني في التواضعات بأن يقوم لبعض الناس على وجه التعظيم ولا يقوم للبعض الآخر على وجه التّحقير بأن يخطر بباله انّ هذا لا يستأهل التعظيم والقيام له ، امّا لو كان بعض الناس يتوقع التعظيم والآخر لا يتوقعه ولا يطلبه من ذلك الرجل بل ربما شق عليه تواضعه له فالظاهر انّ تركه له لا يعد من باب التكبر والفخر ، وكذا في باب السّلام والتحيّات فانّ كثيرا من الناس إذا تلاقوا مع اخوانهم لا يبتدؤنهم بالسلام عمدا وقصدا ويحقّرونهم ويبخلون عليهم بالسلام ، ويطلبون ان يكون المبتدي بالسلام هو ذلك الرجل الذي حقّروه ، مع قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا علي كل من لقيته فسلّم عليه ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّ من المنجيات من عذاب اللّه تعالى إفشاء السّلام ، وقوله ان البخيل من بخل بالسلام ، وما ورد من انّ ثواب المسلّم أكثر من ثواب الرادّ للسلام مع انّ الأول مستحب والثاني واجب ، فهذا من المواضع المستثناة من القاعدة الكلية وهي انّ الثواب الواجب أزيد من ثواب المستحب ، ومن المستثنى أيضا إنظار المعسر وإبراؤه من الدين ، فانّ الأول واجب والثاني مستحب ، والثاني يفضل على الأول في الثّواب . ومنها الصلاة المعادة بالجماعة بالنسبة إلى الأولى ، وقد عدّ منها الصلاة وفي الأماكن الشّريفة والبقاع فانّه أفضل من الصلاة في غيره ، قال شيخنا البهائي ( ره ) ويمكن المناقشة في حكاية إنظار المعسر فانّ الواجب عدم مطالبته سواء حصل في ضمن الأنظار أو الإبراء لكن حصوله في